منتديات شورى نت
مواقع ذات صلة
ألبوم الصور

تأبين مؤسسة أهل البيت (ع) للفقيه الراحل - اليوم الثالث
العلامة الشيخ علي المرهون قدس سره فقيد العلم
تاريخ الإضافة [ - 15 / 1 / 2010م - 3:17 م]
سماحة السيد يوسف جبر العباس - « شورى نت »

بعد صلاة الظهرين والتي أقيمت في مسجد الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بالخويلدية والتي أقيمت بإمامة سماحة الشيخ جعفر الأمرد ألقى سماحة السيد يوسف العباس كلمة الجمعة والتي كان محورها حول الفقيد الكبير سماحة العلامة الشيخ علي المرهون قدس سره الشريف .

أفتتح سماحة السيد يوسف حفظه الله تعالى حديثه بالآية الكريمة:  " ‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏ " (1) .

بالأمس شيعت القطيف أحد علمائها العاملين الربانيين والذين لهم دوراً ريادياً جميلاً ، ممن له بصمات فيما وصلت إليه منطقتنا في الكثير من المنجزات أعني به سماحة العلامة الشيخ علي المرهون قدس سره الشريف .

فقال سماحته حفظه الله تعالى : نهاية المطاف ونهاية الحياة لكل الموجودات هو الموت ،والذي كتبه الله علينا جميعاً طالت الدنيا أم قصرت ، الكل هذا هو طريقه صحيحاً كان أم سقيما ً :  " لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ " (2) , وقال تعالى : " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ " (3) .

فالقرآن الكريم فرق بين كلمة ميت وكلمة ميت بتشديد الياء ، الميت بالسكون من فارقت روحه جسده والميت مع وقف التنفيد إلى أن تسلب روحه .

فهنالك الموت يشترك فيه الجميع - العالم والجاهل - الصغير والكبير، ولكن هنالك من يترك بصمة بعد رحيله لاتمحى، والأبيات المنسوبة للإمام علي توضح هذا المعنى والتي تقول :

 

الناس  من  جهة  التمثال أكفاء....أبوهم آدم والأم iiحـــواء
وإنما   أمهات  الناس  أوعية....مستودعات  وللأحساب  iiآباء
وإن  يكن لهم من أصلهم شرف....يفاخرون به فالطين iiوالماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم....على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقيمة  المرء ما قد كان يحسنه....والجاهلون لأهل العلم أعداء
بادر بعلم ولا تطلب به بدلا....فالناس موتى وأهل العلم iiأحياء

فنحن حينما نفقد أحد رجالاتنا العلمائية في هذه المنطقة الطيبة نرى الحضور الحاشد ، وخير شاهد التشييع منقطع النظير الذي شهدناه يوم أمس الخميس المصادف للثامن والعشرين من شهر محرم الحرام للراحل الكبير سماحة الشيخ علي المرهون قدس سره الشريف ، فموت مثل هؤلاء العظماء لاينقطع ذكرهم بمجرد موتهم ، بل يبقى لهم أثر لما قدموا من خدمات جليلة للأمة .

فأشار سماحة السيد يوسف حفظه الله : في القطيف وصلنا إلى وجود الحوزات العلمية التي أنتشرت في السنوات الأخيرة ، مثل هذا الراحل العظيم له بصمة لاتنسى ، فكان مع والده العلامة الشيخ منصور المرهون قدس سرهم الشريف دخلو السجن لمطالبتهم بفتح الحوزات .

فنتعلم الدروس من هكذا درس لم تنجح في البداية المطالبة ولكن كان لها الأثر ، فالبعض يتصور مجرد طرق الباب ولا يستجاب له يكون الإنسحاب ويترك الأمر .

فعاشوراء الحسين خير شاهد ، الحسين أستشهد في تلك المعركة بالمقياس العسكري عند البعض ، وأنها معركة خاسرة ، ولكن بعد هذه السنون الحسين بقى وقيمه بقيت والملايين تزحف لقبره .ارتباط روحي به  منقطع النظير .

إذن هؤلاء العظماء بذروا البذرة فشيدت أشجاراً وأعطت ثمارها ، فنحن بكل مانشهده من أعمال خيرة وأنشطة من جهود وبركات أؤلئك العظماء الأوائل الأخيار .

ثم أشار سماحة السيد يوسف العباس جفظه الله تعالى :علمائنا رفعتهم بما يتميزون به ونلخصها في ثلاث نقاط :

أولاً : البعد الأخلاقي :

والمفترض أن يعيشه عالم الدين لكي يلتف الناس من حوله : " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ " (4) العالم بحاجة لهذا البعد الأخلاقي حتى لو وصل به الأمر إلى حد السباب من الآخرين .

 في القصة المشهورة عن الخواجة نصير الدين الطوسي حينما أتى له ذلك الشخص وقال له ياكلب لم ينزعج بل أجاب ذلك الشخص بهدوء أن الكلب يمشي على أربع وأنا أمشي على أثنتين ، والكلب يعوي ,أنا أتكلم .... .

فسعة الصدر التي يتحلى بها هؤلاء لهم في في رسول الله والآئمة الطاهرين .

ثانياً :البعد الروحي :

نحن بحاجة لعالم رباني يربط الناس بالله عز وجل لكي يصلوا إلى مرضات الله ،  يقول الشهيد الصدر رضوان الله عليه إذا يقود القطيع ذئب لن يصل القطيع .

فالروايات تؤكد على أن العالم الرباني العامل هو المطلوب لقيادة الأمة ، لكي يذكرهم بالله بسلوكه وسيرته ليوصلهم إلى مرضات الله تعالى .

يقول السيد الطباطبائي قدس سره الشريف كنت عند أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب وكنت واقف وإذا بيد على كتفي وإذا به السيد علي القاضي  أحد العلماء الأعلام في زمانه فقال لي : " إذا أردت الدنيا فعليك بصلاة الليل ، وإذا أردت الآخرة فعليك بصلاة الليل ، وإذا أردت كليهما فعليك بصلاة الليل " .

قيقول السيد الطباطبائي رضوان الله عليه فأنطلقت من هذه الكلمات .

الثالث: التنكر للذات :

عندنا بعدين شيئ ظاهر والمفترض أن لاينظر إليه ، ولنا الكثير من الشواهد لعلمائنا الأبرار .

سماحة الشيخ محمد جواد مغنية رضوان الله عليه من العلماء الذين تنكروا  لذاتهم ، فهو من علمائنا الذين كانوا على سعة وإطلاع ، فيذكر سماحة الشيخ مغنية قدس سره الشيخ كاشف الغطاء حينما تأخر عن صلاة الجماعة ووصل المسجد في قصة مشهورة وصلى خلف أحدهم مع عظمته ، علق الشيخ مغنية : " لهذا لايكون المصلح مصلحاً دينياً حتى يتنكر لذاته " .

وأشار سماحة السيد يوسف العباس حفظه الله : يفترض أن نقوي علاقاتنا مع بعلمائنا ، وأن نرفع من المستوى الثقافي والفكري ، لكي نصل إلى مستوى النقاشات العلمية .

لذا لابد أن نستفيد من العلماء الأخيار لنرفع من مستوانا الفكري والثقافي .

ثم أشار سماحة السيد يوسف : أمثال هؤلاء العلماء الفقيد العلامة الشيخ علي المرهون رحمة الله عليه ، والذي بسيرته الطيبة دخل قلوب الناس ، فكان من العلماء الذين بحق يقال عنه معتدلاً مع الجميع لم ينحاز لجهة ضد أخرى في صراعات فكرية أو غيرها . إذن فقد هذا العالم خسارة للأمة .

وختم سماحة السيد يوسف العباس حديثه بالدعاء للراحل الكبير : أسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يدخله فسيح جناته ، وأن يعوض الأمة عن هذه الخسارة برجال يسيرون على خطى العلماء الصالحين إنه مجيب سميع الدعاء .

 

(1) سورة المجادبة آية 11
(2) سورة الرعد آية 38
(3) سورة الزمر آية 30
(4) سورة آل عمران آية 159
81480 أنشطة المؤسسة | حديث الجُمعة | أخبار ومتابعات | أخبار علمية | خبر و تعليق | وحي القلم | وحي القصص | لكل سؤال جواب