بعد صلاة الظهرين في يوم الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر صفر /1431هـ والتي أقيمت بإمامة سماحة الشيخ علي القطان في مسجد الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بالخويلدية ألقى سماحته كلمة الجمعة بعنوان " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفريضة الغائبة "
أفتتح سماحة الشيخ القطان كلمته بالآية الكريمة " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " (﴿1﴾)
الفريظة الغائبة فريضة الأمر بالعروف والنهي عن المنكر ، كيف تناولها القرآن الكريم؟ وفي أي سياق طرحها؟
طريقة القرآن الكريم التي تبدوا تجزيئية في بعض المواضع ، هي تركيز على محاور بينها علاقات خاصة جداً يتم التركيز على النقاط المحورية فيها ، ولا يعرفها إلا من يمعن في التدبر فيها .
ثم طرح سماحته بعض التساؤلات :
* مالعلاقة بين هذا المحور وطاعة الله ورسوله؟
* مالعلاقة بين طاعة الله ورسوله ووحدة الأمة؟
* وما العلاقة بين الإنتظام والوحدة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ مالعلاقة بين التلاقي وبين الدعوة إلى الخير؟.
فأشار سماحة القطان حفظه الله تعالى :بأن حقيقة القرآن الكريم يريد أن يصل بنا إلى باب كبير وهو الدعوة إلى الخير . نحتاج للوصول إلى ذلك إلى حركة دينية قائمة على أصول متعدده بينها ناظم وجامع تتصل بالطاعة والإعتصام بالله سبحانه وتعالى .
ولاحظو أنه حينما يتحدث القرآن الكريم عن الدعوة يؤطر المعروف بالدعوة إلى الخير وهو الجانب المتأصل الدائم الذي لايتوقف .وهو مشروع كبير . وبمعنى آخر الدعوة إلى الخير أو مشروع بناء الأمة الصالحة عملية مستمرة تبدأ ولا تعرف حدود لأن الكمال قضية شاملة وواسعة وهذا ما يجب أن يتحول إلى طموح فردي إجتماعي ففي الحديث الشريف الوارد عن الإمام علي بن أبي طالب
« من تساوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو ملعون، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقيصة، ومن كان في نقيصة فالموت خير له " مبادراتنا في هذا الباب تكون مستمرة ، ويكون لدينا برامج على مستوى أكثر من صعيد .
بعد ذلك أشار سماحة الشيخ علي القطان إلى بعض القصور في هذاالجانب فقال : فلو أردنا أن نقيم وضعنا بشكل متجرد هنالك تراجع كبير على مستوى المؤسسات بشكل عام في هذا الصعيد ، إخفاق على مستوى مؤسسة الأسرة ، لايوجد برامج ، المستحبات – الروحانيالت هذا من من باب الدعوة .
هل لدى الزوجة هم أن يكون زوجها مهتم بالمستحبات ، والزوج هل عنده نفس الجانب تجاه زوجته .
من ثم لهذا المشروع نحن المؤسسات الإجتماعية العاملة في الساحة هل وفرنا المقومات الكفيلة لمنع الظواهر السلبية التي يصل إليها المجتمع ، مانجده فقط أشبه مايكون حركة الإسعاف الطبي .
قبل أن يصاب الإنسان بجلطة ما ، ماهي الجوانب التي يتبعها لتوقي ذلك الأمر ، هنالك تدرجات في الدعوة إلى الخير .
ثم أشار سماحة الشيخ القطان حفظه الله تعالى :أبسط مثال يمكن أن نطرحه في هذا المجال قبل عشرين سنة كم دخل أفراد جدد لصلاة الجماعة ، كم واحد دعوناه إلى فعل الصالحات ، ماهي البرامج التي طرحناها للناس ، فالنهي عن المنكر حينما نقوم به هو عملية دفاعية .
الطاعة تمثل جوانب كثيرة " الشورى – بناء القيادات - بناء الوحدة ..... وغيرها " والتي تنبع من تحرك جمعي لتخلق حالة من التناغم في المجتمع .
فالوحدة هي السياج والإطار الذي تنمو فيه الدعوة إلى الخير ، فحينما يقول القرآن الحكيم " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " تكون هذه الدعوة عبر برامج وأطروحات وعمل .
روي عن النبي
" كيف بكم إذا فسد نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ..؟! قيل له : ويكون ذلك يا رسول الله :..؟؟ فقال : نعم .. وشر من ذلك .. كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ..؟؟ قيل يا رسول الله : ويكون ذلك ..؟؟! قال : نعم وشر من ذلك .. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكر والمنكر معروف " فحينما لا أفكر بقضايا الأمة تتحول القضية مقلوبة ونصل إلى الهاوية .
وختم سماحة الشيخ القطان حديثه بالرواية : عن بشر بن عبدالله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:" يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لايوجبون أمرا بمعروف ولانهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لانفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلاة العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لايكلمهم في نفس ولامال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عزوجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الابرار في دار الفجار والصغار في دارالكبار، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الارض وينتصف من الاعداء ويستقيم الامر فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم "
وأنهى سماحته حديثه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدي الجميع لأن نحيي هذه الفريضة المعطلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى نصل إلى مرضات الله ويعم الخير والأمن والرفاه في مجتمعاتنا لكي نصل إلى عناية صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف .
| 81480 | أنشطة المؤسسة | حديث الجُمعة | أخبار ومتابعات | أخبار علمية | خبر و تعليق | وحي القلم | وحي القصص | لكل سؤال جواب |
